المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : لكم اللحم ولنا العظم


منذر النجدي
09-19-2007, 12:48 PM
لكم اللحم ولنا العظم

قالها الأب من منطلق حرص , ومنطلق كان آباؤنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ..

التقطتها أذن مدير المدرسة ابتسم ابتسامة صفرااااء بها بعضاً من قطع اللحم العالق من عشاء البارحة .. وكانت الابتسامة عريضة على قدر عرض التصريح بترويض هذا الشبل وتحويله لدجاجة ..

وكانت هناك أذنٌ صغيرة تلتقط ما يدور , ظن الجهلة الكبار أنها حتى مع سماعها ما دار من حديث مرعب فإنها لا تعيه , ولو وعت ذلك فإنها تصاب بالرهبة مما يساعد على إتمام عمليات الترويض القطيعي .. أو قل التدجيني .. :102:

دار الحديث ذاك في إذن الطفل الصغير .. وكأنه استوعب أن تلك كانت كلمة تهديد .. ثم عاود التفكير وحسب مشاعر الأمن التي يوفرها قرب الوالد ظن أن الأب لم يكن يعطي التصريح بفعل أمور تؤلمه .. فغلب على نفسه الاطمئنان والركون لمشاعر الأبوة وأبعد عن تفكيره هاجس الخوف من المجهول المنتظر ..:011:


أول أيام الدراسة:

أوصل الوالد ابنه للمدرسة , نزل الطفل للمدرسة يعتريه بعض الخوف .. :84:

دخل .. فإذا الأولاد قد جمعوا في مكانٍ صغير ووضع أمامهم مدرس قد أمتشق عصاً , ودثر نصف وجهه بشاربٍ غليظ ..

رحب هذا المدرس بالأطفال بصوتٍ أجش يرعب الكبار قبل الصغار .. وكأن مدير المدرسة أراد بوضع هذا المدرس مسئولا على الأشبال الصغار أن يرسل لهم رسالة مفادها : ( من لا يخضع فليس له عندنا سوى العصا ) مستبقاً بذلك الخطأ قبل وقوعه , أو كما يقول المثل النجدي ( مولم العصابة قبل الفلقة ) <<- ترجمة المثل بأسلوب عصري تقول : جهز الشاش قبل الجرح في الراس .. :)

مر اليوم الأول بين زئير وصراخ الوحش المسئول :593:, وبين بكاء الأشبال الصغار :117:.. وانتهى اليوم الأول خالياً من من الإصابات الجسدية ما عدا النفسية وإن كانت طفيفة ..

مر الأسبوع الأول كله لم يصب أحدٌ بأذى سوى شبلٍ صغير ضُرِبَ ضَرب غرائب الإبل , ليكون عبرةً لمن يتجرأ على إطلاق أنفاسه ..:629:

مرت الأيام ...

وفي يومٍ قائض كانت فيه روائح جسد ذلك الوحش الغليظ تعطر أجواء الفصل الذي تكومت فيه أجساد الأشبال الصغيرة , التفت طفلٌ لينظر للفصل نظرة فضولية , فوقعت عينا الوحش عليه فأقبل عليه وضربه ضرباً شديداً وكأن بينه وبين ذلك الشبل ثأر .. فبكى حتى ابتلت ثيابه , وأصيب الأطفال بحالة عصبية , وعم جوٌ من الوجوم ..

نقر طفلٌ آخر بعصبية ومن غير وعي على طاولته بقلمه جراء توتره وخوفه من الوحش فالتفت الوحش بسرعة ليستطلع من أين يأتي صوت النقر , وانتبه الطفل بسرعة فتوقف فأتى إلى طفلٍ ظن أنه هو .. فقال هل نقرت بقلمك على الطاولة سكت الطفل .. فقال له والله العظيم لا أفعل لك شيئاً فانطق ..
فاطمأن الطفل لذلك الحلف فقال أنا يا أستاذ .. فانتفخت أوداجه وأرعد وأزبد فصفع الطفل على وجهه صفعةً أطاحت به..

بعد انتهاء اليوم المدرسي ذهب الولد متورم الوجه لوالده فأخبره بما فعل المدرس.. وكان الطفل يحكي بحماس لوالده ذلك الحدث , واثقاً من النصر والإنصاف .. فتفاجأ برد والده : أكيد .. أنك ارتكبت خطأً وإلا فليس هناك من يخطأ على أحد بلا سبب !! ذهل الطفل وسكت ..

في نفس اليوم جاء ضيوفٌ لبيت والده .. استقبلهم وأكرمهم .. وكان الطفل من يقوم بواجب تقديم القهوة للضيوف .. تكلم الرجال في موضوع ظن الشبل الصغير أن لديه معلومة مهمة في نفس الموضوع فأراد أن يتكلم فما أن نطق حتى وبخه الأب الفاضل وأسكته.. فسكت ..:s8:

وكل يوم تتكرر الصور , والقصص في حياة ذلك الطفل , على هذا المنوال .. ويزداد الأمر سوءً .. والطفل في خلال تلك المدة تدرسه الحياة دروساً تقع في أعماق شعوره .. وتبني شخصيته .. والطفل يتربى في صغره بالأفعال أكثر من الأقوال ..

سارت السنين وسار الشبل في مشوار التدجين .. وتعود على الصمت المطبق , وعلى استقبال الأوامر , وتعود على عدم إبداء الرأي فهي جريمة لا تغتفر , وتعود أن يضرب ويصفع ويبصق في وجهه , ويجب أن يكون رده صمتاً مطبقاً .. من باب الاحترام .. ونظرات انكسار لكي يرضي الأبطال المستأسدين عليه..

فلما أصبح كبيراً.. وبعد مشوار التربية العظيمة , لم يعد يبدي رأياً إلا بعد تأتأة طوووويلة , وأصبح مدجناً .. لا يحتمل مسؤولية , ولا يحمل هماً إلا هم نفسه , وهم البحث عن الظل تحت الجدر , والابتعاد عن الأضواء .. والهم الأكبر كيف يعيش سليماً يأكل ويشرب دون أي مواجهة مع أيٍ كان ولو كان من أجل حقوقه أو كرامته..
وتعلم أيضاً أن الاستئساد على الضعفاء شرفٌ يجب أن يحترمه الضعفاء , وأن القوي له الحق في كل شيء , حتى في سلب كرامة وعرض الضعيف .. وفوق هذا كله تعلم أن يكون جباناً .. فالجبن كم أنجاه من سياط الوحش في المدرسة , وكم أنجاه الكذب من عقابه .. وكم أنجاه السكوت عن المظالم التي تطله من غضب أبيه..

وفي يوم ..

أتى لصٌ لبيت والده ليسرقه , رأى ذلك الشاب المدجن اللص وهو ينتهك عرضه فخاف منه ولم يدافع عن عرضه , طلباً للسلامة , ثم رأى اللص يسطو على مجوهرات أمه , وأيضاً لم يحرك ساكناً , ورأى اللص يقتل والدته وأيضاً لم ينطق ببنت شفة , وهرب اللص ..

قام الشاب الخائف وأبلغ الشرطة , أتت الشرطة وسجلت تقريرها , ورفعت البصمات والآثار عن مكان الجريمة , واكتشفت أن الفاعل لا يطاله القانون .. فتركته ..

بعد عشرة أيام أتى اللص في رابعة النهار .. فإذا بوالد المدجن موجودٌ في البيت , فتعارك معه فصرخ الوالد لأبنه ولكن ابنه تخفى خلف حائطٍ ورفض الخروج فصرخ والده أخرى وقال : أخرج وكن أسداً .. أنت ابن فلان .. قاوم حارب ناضل معي ضد هذا اللص.. لكن الولد رد وقال لاااا يا والدي لا أريد أن أموت .. أريد السلامة فضحك اللص .. وقال أتريد السلامة إذاً فأعني على قتل هذا الحقير.. فأتى الولد وأعان اللص على قتل والده .. ووفى معه اللص وأطلقه وخرج ..

خلاصة:
( لا ينتج قن الدجاج سوى الدجاج )

حكمة:
( إذا أردت الأسود فأبحث عنها في بيئة الأسود )

نقش:
(كيف تربيه تربية الدجاج , وتسلبه كرامته , وأخلاقه , ثم تطالبه بشجاعة الأسود , وأخلاق الكريم!!/ أعذرني / يداك أوكتا وفوك نفخ)
تحية طيبة
منذر النجدي

ربان السفينة
09-19-2007, 02:52 PM
الله الله عليكـ يا منذر كلاامكــ درر ويحكــي واقع انتهجه "لن اقول الكثير من باب التفاؤل
لا اكثر " الاباء لقتل روح المبادرة لدى الابن لا لسبب واضح سوى بمخيلتهم انه صغير
العقل ولا يدركــ الامور وليست لدية القدرة على محادثة الاخرين .

وهذا ما اظهر في مجتمعنا شباب لا هم لهم ولا هدف واضح سوى التسكع و الطيش و استهلاكــ ما ليس لهم فيه فائدة .


وعلى الاباء مسؤلية تطوير واكتشاف قدرات الابناء منذ صغرهم و محاولة صقلها و تنميتها ليصبحوا فاعلين في المجتمع و لمجرد حديثه ينصت الكبير قبل الصغير .

اشكركـ يا منذر دوماً وابداً على ما تطرحه .

شامخة
09-19-2007, 04:47 PM
واقع مرير سائد في الأوساط التعليمية ربما إلى اليوم


عجبي من الذين احتجوا على قرار منع الضرب الذي أقرته الوزارة قبل فترة !!

للأسف أن بعض الآباء يظن المعلم نبيا نزل من السماء فهو دائما على حق والطالب مخطيء أنا معلمة وأدرك أنه تمر علينا أوقات ربما نظلم بدون وجه حق


مخرجات تلك التربية واضحة في بيئتنا بقوة


نسأل الله أن يصلح الأحوال


شكرا لك منذر على الموضوع المؤلم

منذر النجدي
09-19-2007, 10:10 PM
الله الله عليكـ يا منذر كلاامكــ درر ويحكــي واقع انتهجه "لن اقول الكثير من باب التفاؤل
لا اكثر " الاباء لقتل روح المبادرة لدى الابن لا لسبب واضح سوى بمخيلتهم انه صغير
العقل ولا يدركــ الامور وليست لدية القدرة على محادثة الاخرين .

وهذا ما اظهر في مجتمعنا شباب لا هم لهم ولا هدف واضح سوى التسكع و الطيش و استهلاكــ ما ليس لهم فيه فائدة .


وعلى الاباء مسؤلية تطوير واكتشاف قدرات الابناء منذ صغرهم و محاولة صقلها و تنميتها ليصبحوا فاعلين في المجتمع و لمجرد حديثه ينصت الكبير قبل الصغير .

اشكركـ يا منذر دوماً وابداً على ما تطرحه .
أهلاً وسهلاً برباننا :)
أتعلم لماذا الرجل السعودي أقل الناس تكلماً وأكثرهم حياءً وأكثرهم تركاً لحقوقه .. إنها التربية .. أنا أقول هناك أمور حميدة يتربى عليها الطفل ليس من بينها توبيخه وإسكاته ومنعه من المشاركه في الحديث أو المشاركه في إبداء الرأي , أو أياً كان مما يجعله ينهج طريقاً غير سوي في حياته , ومما يجعله يعمم هذه التجربة على أبنائه وبناته وزوجته , ويسبب مشاكل كثيرة بسبب الحلقة المفقودة ..

بل إني أجزم أن أغلب مشاكل الأزواج اليوم هي نتاج التربية السيئة , وأسميها أنا الحلقة المفقودة ... وكثيراً ما تأتيني أختي أو عماتي الصغار في مشاكل لهم وأجد أن هذه الحلقة المفقودة هي السبب .. عدم التفاهم والإقتناع بالرأي وكأنه الحقيقة المطلقة .. وإسكات الزوجة والأبناء لكي لا ينطقون بأي أمر لأنه من وجهة نظر هذا المدجن خطأ ويجب أن لا يستمع له ..

أنا أعرف رجل مصري يعمل لدي .. وله إبن صغير الأسبوع هذا أول أسبوع له في المدرسة .. تخيل أنه قبل سنة وجدته وأبنه في مكتب السكرتير يتناقشون .. أتعرف فيما يتناقشون ؟؟ :)
الإبن يحاول إقناع الأب بأن فيلم السهرة الذي نظروا له البارحة كان مليء بالخدغ البصرية وأن الحوت أو القرش أكل الرجل ليس إلا خدعة على جهاز كمبيوتر , والأب غير مقتنع ويقول بل هي مشاهد حقيقية , وأمضوا قرابة الساعة يتناقشون ؟!!

لي إبن عمتي صغير رباه أبوه على صداقته , وكان أبوه هو صديقه يسافرون سوياً منذ صغره وهو لم يفهم بعد ويتناقش هو وإياه , ويشجعه على استقبال الضيوف ولم يضربه ولا مرة في حياته وخرج الولد عظيم القدر وهو في سن المراهقة يشار له بالبنان , وفي مقدمة الرجال , وكل أقربائه يريدون تزويجه من رجولته المطلقة وكرمه ولباقته ..

ولكن لننظر للجيل الأول في المدارس الذي ضرب كما تضرب الحمير كيف أصبح متتبع للناس , ناقل للكلام , لا يعرف كيف يصبح قائداً ولو وضع في قيادة فهو يضيع أكثر مما يحفظ , ويفسد أكثر مما يصلح .. جبان لا يصلح لمواجهة وإنما للأكل والنوم كسائمة الأنعام ..

على كلٍ أتذكر أنني استمعت يوماً لطارق السويدان في البومه الإبداع إن لم تخني ذاكرتي , وذكر كلاماً مفاده أن الطفل العربي يدخل المدرسة وفيه حيوية ودوافع تقدم وإبداع لا تحصى , فيتخرج من الإبتدائية ولم يتبقى لديه سوى عشرين في المائة , تقضي عليها بقية دراسته إلا من نجا ..

فأقول إن هذه المدارس أصبحت متخلفة تهدم أكثر مما تبني ونحتاج لقلب وإعادة تجديد وإصلاح أساليب التعليم , بدل الإصلاح الواهي الواهم الذي يقوم على إقتطاع مواد دينية ونصوص شرعية لكي تخدم مصالح معينة ومطالبات ليبرالية خانسة , بل يجب أن نصلح الإصلاح الحقيقي , وإعادة النظر في أساليب التعليم , وإدخال المواد التطبيقية في الدراسة لكل منهج سواءً علمي أو أدبي , لكي نضمن إستيعاب الطلبة لمناهج التعليم ..

ونحتاج وقفة وإعادة نظر في طريقة تربيتنا لأبنائنا , وإعادة توجيهها وتطويرها , بطريقة تضمن لنا جيل سليم نفسياً وعاطفياً , وليس مبتور ..


أشكرك على مرورك وردك ..

تحية طيبة
منذر النجدي

منذر النجدي
09-19-2007, 10:22 PM
واقع مرير سائد في الأوساط التعليمية ربما إلى اليوم


عجبي من الذين احتجوا على قرار منع الضرب الذي أقرته الوزارة قبل فترة !!
نعم والله مرير , ولكني أرى بذور تنبه , وبدايات وعي , أسأله الله أن يتمه ..

بالنسبة للضرب فوالله لا يحتج عليه إلا بعض الأباء الأغبياء -واعذروني على اللفظ- لأنه تربى في بداية عمره على الضرب كالحمار , ويعتقد أن هذا هو الأسلوب الأمثل لأن والده وعمه ووالد الجيران امتدح هذا الأسلوب فاستقر في طيات نفسه وأعماق شعوره أنه الصواب .. ولكنه لم يعلم أن الضرب تأديب والتأديب لا يكون إلا في يد الأمين العالم , وما أدراه أن المدرس أمينٌ عالم , فمن ينظر لحال المعلمين يرى العجب وخصوصاً من يتخرج من كليات المعلمين , فوالله لا يرى وجوه معلمين بقدر ما يرى فيها ملامح أخرى , فالزمن تغير والمدرسين أيضاً تغيروا .. والوعي لدى الناس تغير ..

وبعض المدرسين الفاشلين , وأنا أقول فاشل لأن المدرس الذي لا يمتلك قلوب طلابه لا يمكن أن يقبلوا منه , وأما القوة الجبرية فسيعطونه ما يرضيه ويسكته ويجعلهم يهربون من العقاب وينسون مع أول عشر دقائق ..
ونحن نرى أنفسنا وأنتم ترون أنكم إذا لم تحبوا شخصاً أو تستلطفوه فإنكم لا تقبلون منه , ولكن إذا أحببت شخصاً أصبح كل مايقوله في عينك صحيحاً مقبولاً محفوظا .. ولكن المدرس الفاشل يريد العصا لكي يجبرهم على إرضائه , وليس لتعليمهم , لأن التعليم للآدمي ولكن الضرب للحمار , أكرمكم الله ..

وقد اجتمعت مع نفرٍ من المدرسين ودافعوا عن أسلوب العصا فوالله أغلضت عليهم القول , وشددت عليهم الهجمة , وعادةً ما يجتمع أعدادٌ من الناسكثير في مجلس والدي منهم المدرس ومنهم الشاعر ومنهم الخطيب و منهم الأمير ومنهم الحقير وتكون هناك نقاشات حادة ..
غالباً ما يعتبروني الطرف الشاذ لماذا لأني أطالب بأشياء لم يعرفوها عن طريق أبائهم فأعتبروها أخطاءً لا تغتفر ويجب أن لا تحصل , مثل هذه القضية وقضايا كثيرة من قضايا المرأة ..
ولكن من المؤكد أن قرار منع الضرب هو قرار صائب غفر الله لمن اتخذه ..

للأسف أن بعض الآباء يظن المعلم نبيا نزل من السماء فهو دائما على حق والطالب مخطيء أنا معلمة وأدرك أنه تمر علينا أوقات ربما نظلم بدون وجه حق
هذا ما أقوله دوماً , ليس كل معلم يستحق أن يمسك زمام التعليم , ناهيك عن أن يأدب الطلاب , ولربما هو بنفسه المدرس يحتاج لتأديب ..
وكثيرٌ ماهم ..
وفي عالم اليوم يحتاج الإبن لزيادة ثقة , ولمراقبة دون إحساس منه بمراقبته , وتعليمه الخطأ من الصواب , والعواقب الوخيمة دنيوياً وأخروياً لأي عمل سيء , ومصاحبته , وإتخاذ الإبن أبيه صديقاً له يحتاج من الأب للطف وقرب وتفهم , لكي يكون الأب هو الصديق المؤتمن على أسرار إبنه .. فتصح التربية ...
مخرجات تلك التربية واضحة في بيئتنا بقوة


نسأل الله أن يصلح الأحوال


شكرا لك منذر على الموضوع المؤلم
آمين يارب العالمين ..

العفو ..

وحياك الله

تحية طيبة
منذر النجدي

Nora
09-20-2007, 03:30 AM
موضوع مؤلم بحق

ماذكرت أخي غيض من فيض مراحل نمو السعودي (ولا أعمم).. مراحل أخرجت لنا ما نرى.. وتربية أبت إلا أن تتخذ "الدقم" منهاجا!

تربية أسرية كثيرا ما أنتجت وتنتج أشباه رجال.. يتمرغون بعقد نقص.. ويعانون من قلة ثقة بالنفس.. ومدارس تأبى إلا أن تكملها بتخريج أجيال بهكذا جهل علمي واجتماعي وذوقي وتعاملي!


فلما أصبح كبيراً.. وبعد مشوار التربية العظيمة , لم يعد يبدي رأياً إلا بعد تأتأة طوووويلة , وأصبح مدجناً .. لا يحتمل مسؤولية , ولا يحمل هماً إلا هم نفسه , وهم البحث عن الظل تحت الجدر , والابتعاد عن الأضواء .. والهم الأكبر كيف يعيش سليماً يأكل ويشرب دون أي مواجهة مع أيٍ كان ولو كان من أجل حقوقه أو كرامته..

بالضبط.. وفاقد الشيء قليلا مايعطيه.. فبالله هذا مالذي قد يُرجى منه؟ وكيف سيكون حال إنتاجيته سواء على المستوى الاجتماعي أو العملي، هذا إن كان قادرا على الإنتاج أصلا!


على الله بس... يبدو أن الصمت هنا أبلغ

منذر النجدي
09-20-2007, 01:52 PM
بنت حولة الفاضلة أهلاً وسهلاً ..

موضوع مؤلم بحق

ماذكرت أخي غيض من فيض مراحل نمو السعودي (ولا أعمم).. مراحل أخرجت لنا ما نرى.. وتربية أبت إلا أن تتخذ "الدقم" منهاجا!
لكني أرى أننا الآن وقعنا في النقيض تماماً حينما أردنا الإصلاح , فنجد أباء عانوا من هذه المشكلة فكانت ردة فعلهم مع أبنائهم بأن يخلوهم من المسؤولية تماماً ويعطوهم كل شيء بلا حساب , ويجعلوهم آمنين من العقوبة حتى وإن كانت معنوية أو مادية ولو كان الخطأ كبيراً , فأخرجوا مخرجات تافهة بلا هدف , وبلا مسؤولية , هي والأنعام سواء .. أليس كذلك , فنحن لم نعرف أن نضبط الميزان في الوسط تماماً ..


تربية أسرية كثيرا ما أنتجت وتنتج أشباه رجال.. يتمرغون بعقد نقص.. ويعانون من قلة ثقة بالنفس.. ومدارس تأبى إلا أن تكملها بتخريج أجيال بهكذا جهل علمي واجتماعي وذوقي وتعاملي!
صدقتي ..

وأنا بصراحة أعتبر البيت المؤسسة التربوية الأولى , وهي التي تنطلق منها الشرارة الأولى , حتى لو فسد التعليم , فالبيت هو الأقدر على الإصلاح والتعليم أو المدرسة لها دور ثانوي في التربية وليس كلي , وهي تقتصر من وجهة نظري على تعليمك الكتابة والقراءة وليس الأخلاق ولا التعامل وفنه , فوالله لدي أخ في اللغة الإنجليزية , ويدرسه أشكال والوان من السعودية وخارجها كلهم يحترمونه إجترام شديد جداً , حتى لما زار والدي هيئة التدريس قالوا له نعامل ولدك على أنه رجل له أبناء وكبير في السن يجبر الجميع على احترامه , وأيضاً من يهزأ من المدرسين به يخشى قفشاته وكلماته لهذا لا يستطيع أن يرميه بكلمة في تقليل من القدر ,,

هذا الولد هو عماد بيتنا , وتخيلي أنه عماده منذ أن كان عمره 17 سنة , وهو الذي يحمل حمل البيت كله وفي بيتنا هكذا المعاملة , ودعيني أخبرك كيف خرج من البداية .. والدي منذ الصغر إذا رأى أحد أشباله ( يتخانق ) مع أحد خواته ولو بالكلام يزعل عليه ويقول له لا ياولدي هذه أختك ضعيفة أنت المفروض ما تضيقها أنت سندها بها الدنيا , ويأمر الولد الصغير بأن يطيع أخته التي تكبره في السن ولو بسنة .. ولا يمد يده أبداً إلا بعد أن يعطي نصيحة ويبين أنك أرتكبت خطأ لا يغتفر لابد له من عقاب , ولا أذكر في حياتي كلها أبداً أن سمعته يقول كلمه سيئة ولو كانت كلمة عادية مثل ( حمار) ولم أسمعه يلعن طوال حياتي .. وكان الولد يبدأ الخدمة للبيت منذ الصغر يبدأ بجلب الخبز من الخباز وتكبر مسؤوليته حسب سنه حتى إذا بلغ 17 استلم سيارة , ما عدا أنا استلمته وعمري 16 لأني أكبر الأولاد ولحاجة ملحة في تلك الأيام ..

حتى العزايم يأمرنا بأن نعزم أصدقائنا وبيننا وبينه اتفاقية بأن لا ندخل بيته من لايخاف الله , وهو يتكفل بكل شيء .. مادياً

سبحان الله يستل الولد الخدمة حتى يبدأ بالقيادة الذي بعده فيستلم مسؤوليات البيت , وهكذا دواليك الآن وصلنا للإبن الرابع بدأ يستلم مقاليد الحكم :) وقريباً سيتحملها جميعها ..

لكن من أصدقائنا منذ الصغر والدنا , وكاتم أسرارنا أمنا , لا نعرف اصدقاء خارج أسوار المنزل إلا في الجامعة , وتبدأ مرحلة علاقات ضخمة ولله الحمد نتعرف بسهولة على الناس ..

والفتيات هذه تستلمهن أمي منذ الصغر في التدرج في تحمل المسؤولية لا تصل لثالث متوسط إلا وهي متقنة لكل فنون الطبخ وأعمال المنزل ومتفوقات في دراستهن أيضاً من ضمن الأوائل .. ويأمرن وينهين في البيت , والصغير من الأولاد يقبل رأس التي تكبره كما يقبل راس الولد الذي يكبره .. وبتشجيع من قبل الوالد والوالدة معنوي ومادي ونظرات إعجاب ..

أنا ربما أتيت بهذا لأني أرى أنه نموذج يحتذى وربما أكون مخطأ , لكن من وجهة نظري الشخصية أنا أعتبره كذلك لأني أعرف مخرجاته تماماً ..فأقول لك هذه تجربتي مع الحياة وما رأيته ربما يكون هناك أساليب أفضل وأجمل , لكن ما عايشته كان هذا ..

بالضبط.. وفاقد الشيء قليلا مايعطيه.. فبالله هذا مالذي قد يُرجى منه؟ وكيف سيكون حال إنتاجيته سواء على المستوى الاجتماعي أو العملي، هذا إن كان قادرا على الإنتاج أصلا!


على الله بس... يبدو أن الصمت هنا أبلغ
ليس الصمت أبلغ في مشاكلنا , بل الكلام هو العتبة الأولى , والفعل هو الأبلغ ..

فمثل هذا نستطيع علاجه فأنا أقول لم نفقد الأمل منه , لكن يحتاج لأساليب قوية ولصبر ولتكاتف بين علماء النفس والدين , والجهات التي يجب أن تضع مؤسسة الأسرة والتعليم في سلم أولوياتها لأنها هي الأس في البناء التربوي الذي ينبني عليه أمن الوطن القومي , ولأنها الأسرة هي المحضن الرئيسي للمواطن الذي سيكون معلماً وعسكرياً وبطلاً وزوجاً وأباً وابناً وأخاً , فكان لابد الإهتمام بها إهتمام خاص , أكثر من أي جهة أخرى ..


بنت حمولة آسف أطلت عليك , وآسف أيضاً أني تكلمت في خارج الموضوع ولكن مثلي رجل حماسي ويحاول أنم يوضح بأي طريقة ممكنة الفكرة التي يريد إيصالها للقارئ لهذا ربما أطيل في بعض الأحيان فأعذريني ..

شكراً

تحية طيبة
منذر النجدي

أمــل
09-20-2007, 10:24 PM
ما شاء الله .. فكرٌ واعي خطّ هذا المقال ..
وينشأ ناشئ الفتيان فينا.. على ما كان عوده أبوه

المنزل هو أساس النشأ ، مهما واجه من صعوبات في عالمه وكان أساسه قويا سليما فسيصمد ،
وإلا اهتزّ وسقط مع أول ريح تعصف به..

الله يجزاك خير أخوي منذر وينفع بك

منذر النجدي
09-20-2007, 11:49 PM
ما شاء الله .. فكرٌ واعي خطّ هذا المقال ..
وينشأ ناشئ الفتيان فينا.. على ما كان عوده أبوه

المنزل هو أساس النشأ ، مهما واجه من صعوبات في عالمه وكان أساسه قويا سليما فسيصمد ،
وإلا اهتزّ وسقط مع أول ريح تعصف به..

الله يجزاك خير أخوي منذر وينفع بك

ليس أوعى من فكرٍ تواضع لقراءته مثل فكرك الراقي ..

أما نشأة الفتيان فالمؤثر الأول فيها الأب أكيد .. ومعه الأم والمحيط الأسري ككل ..

وكما قلتي "أمل" المنزل هو أساس النشأ , وهو الركن الأساسي واللبنة الأولى والقاعدة الأساس لكل مايبني شخصية الإنسان , فهو لا يأخذ خبرة الحياة إلا ممن حوله ويعايشهم , وكل ما سيقولونه أو يفعلونه ولهذا إذا كان الأساس قوياً فكل عوامل الضعف أو عوامل الشدة التي تواجه هذا الإنسان لا يمكن أن تكسره ..

وياك إن شاء الله بإذن الله , وأشكرك ..

تحية طيبة
منذر النجدي

Nora
09-21-2007, 03:48 AM
ماشاء الله.. لله در تلك التجربة، أكثر الله من أمثالكم.

كما تفضلت.. الأسرة هي المحضن الرئيسي للفرد.. فكان لابد وأن نولي محيطها اهتماما خاصا.

ولكن أسرة اليوم ليست كما الأمس.. أسرة اليوم كثيرا ماينتهي دورها مبكرا.. وهنا يتكفل الرفيق والشارع والإعلام بالباقي..

في خاطري الكثير.. وقد تكون لي عودة.......

منذر النجدي
09-21-2007, 02:33 PM
ماشاء الله.. لله در تلك التجربة، أكثر الله من أمثالكم.
<<- ( وجه مستحي ) لله درك أنتي وحياك ..
كما تفضلت.. الأسرة هي المحضن الرئيسي للفرد.. فكان لابد وأن نولي محيطها اهتماما خاصا.
والإهتمام لا يبدأ منذ ولادة الإبن مثلاً , فأنا أقول أن تربيتك لإبنك تبدأ بدأً من تعويدك لنفسك بأن لا تنطق إلا حقا , وأن لا ينطق لسانك كلمة سيئة , وأن تتوافق أقوالك مع أفعالك , ثم يلحق بهذا أو يتبعه إختيار زوجة صالحة ليس مقياسها الجمال فقط كما يفعل الكثير اليوم للأسف , بل مقياسها : الدين ثم المرأة التي تكون ذات جانبين نفسيين جانب أنثوي وجانب رجولي , وهذا ملاحظ في النساء , تجد إمرأة تفيض أنوثة رخوة جداً وهذه تنجح كعشيقة لكن لا تنجح كمربية وتفسد الأبناء , وتجد رجوليه بالكامل وهذه أيضاً تفقد الأبناء المحضن العاطفي وتكدر عيشة الرجل , وتجد من تجمع الجانبين , فتجد فيها حزم الرجال وعواطف المرأة , فهذه هي الأصلح للتربية من وجهة نظري , وتكون إمرأة من بيتٍ طيب , لأن الخؤلة تؤثر في الفتى وتطبع صفاتهم في الإبن في الغالب .. ثم يلحق بمرحلة اختيار الأم , مرحلة ولادة الطفل والتعامل النبوي معه .. إن نحن أكملنا عملنا ذلك كله ووضعنا اللبنة في مكانها الصحيح , لم يعد يتبقى إلا توفيق الله لذلك العمل , والتوفيق بإذن الله سيحصل لأن الله ليس ببخيل , ولا يضيع أجر عاملٍ أبدا ..
ولكن أسرة اليوم ليست كما الأمس.. أسرة اليوم كثيرا ماينتهي دورها مبكرا.. وهنا يتكفل الرفيق والشارع والإعلام بالباقي..
لاينتهي دور الأسرة اليوم مبكراً , وإنما الأسرة هي من لا تريد أن يطول عملها أو دورها , لأنها بالفعل أصبحت لا تمثل محضناً عاطفياً وإلا لما وجدنا الفساد الأخلاقي بالذات ينتشر إنتشار شديد , حتى يخيل للإنسان أنه لم يعد أحد في الدنيا لم يدنس طرف ثوبه إلا هو , وليس ذلك عائد لأنه لا يوجد طيبين وإنما لكثرة الفساد ..

ومع هذا أقول أن الأسرة لم تفقد دورها اليوم ومازال ممتداً , ولكن الرأي الصحيح من وجهة نظري : أن الأسرة ضعف دورها , ولكن دورها مازال مؤثراً والدليل إختيار الرجل لزوجته مثلاً , أليس خيار الأسرة يظل حاضراً وبقوة .. لماذا ؟
لأن الأسرة دورها موجود ولكنه ضعف فقط , وعوامل قوته مازالت موجودة , ولكن نحتاج لأمرين اثنين :
1- توفير العيش الكريم لرب الأسرة ..
2- نشر الوعي , وإعطاء دور لمؤسسات المجتمع المدني , ومؤسسات الدولة في تنمية هذا الوعي , وتقويته ونشره بين الناس وجعله مثال يحتذى , وقدوة تتبع ..

طبعاً لم أذكر الدين لأني أثق أنه حاضر بقوة بإذن الله وإن لم أذكره ..
في خاطري الكثير.. وقد تكون لي عودة.......
لا تبقي شيئاً في خاطرك , بل أظهريه كله واطرحي عنكِ حمله فما خط الشيب في رؤوس الكثيرين إلا بحمل الأحمال الثقيلة في داخل أنفسهم ..
وعودي فإن عودتك فيها ثراء للموضوع , وما ستقولينه يفتح المجال أكثر للنقاش وإثراء المتصفح ..

أشكرك على مرورك وعودتك وتلطفك في الرد ..

تحية طيبة
منذر النجدي

حمد
09-22-2007, 01:01 PM
اخي منذر


اختلفت البيئة التي نعيش


فـ و جب معها تغيير العادات السلوكيه التي نربي ابنائنا عليها


فـ بدل الضرب اصبح هناك حلول تربويه اخرى ..



عــموما لا غنى لنا عن الضرب


و ما فقدت هيبه المدرس ، إلا عندما أخذت العصى من يده


وسلم لي على مدرسين زمااااااااااان


:)

منذر النجدي
09-22-2007, 02:31 PM
حمودي :) << - تجوزاً وإسقاطاً للكلفة بيني وبينك :)

اختلفت البيئة التي نعيش


فـ و جب معها تغيير العادات السلوكيه التي نربي ابنائنا عليها


فـ بدل الضرب اصبح هناك حلول تربويه اخرى ..
صحيح والعقول أيضاً اختلفت ..

فزمان كان إذا قيل لفلان هذا قول الشيخ أو الملك أو الأمير فلان , قال سمعاً وطاعة أليس كذلك , أما اليوم فيقول ( معصي ) قبل لا يقتنع عقلي أنسى اقبل كلامك ..

وهذا ليس عائداً لتغير الزمان , بل لتعلم الناس وتوسع أفآقهم , وانتفاء كثير من الجهل وهذا شيء حسن أن لا تقبل الشيء إلا بقبول العقل والمنطق والدين له , ولكن لا يخرج عن قيد الشرع ...

عــموما لا غنى لنا عن الضرب


و ما فقدت هيبه المدرس ، إلا عندما أخذت العصى من يده


وسلم لي على مدرسين زمااااااااااان
طبعاً لا غنى لنا عن الضرب وهذا من الأساليب التربوية , ولكن السؤال متى وكيف ولما ؟؟
ليس كل من قال أنا مربي يقوم بتأديب الناس بالضرب , يا أخي الشريعة رتبت كم على جريمة الزنا مثلاً .. 100جلدة أليس كذلك , وتكون موزعة على الجسد إلا في المناطق التي تكون معرضة للتلف , لاحظ كيف .. يأتيك بعض المدرسين ويضرب التلميذ عشرين جلدة متركزة على يديه فقط حتى تصبح كالجمرة .. وضربه متركز على مكان واحد بمعنى أن العشرين تساوي ضعفها أي أربعين , وهذا الجلد يساوي قريب من نصف حد الزنا , يضرب به تلميذ من التلامذة لأنه نسي قلمه ؟؟!!!!
بالله أي منطق للعدالة في هذا , وأي حس للإنسانية في هذا ؟؟!!!

أما هيبة المدرس فأذكر أن كان يدرسنا الله يذكره بالخير أحد المدرسين المخضرمين لم يكن يحمل العصى , وكان مخلصاً في عمله كنا نحبه ونقبل منه ونتبعه ونحرص على دروسه وعلى علاقتنا معه خارج أسوار المدرسة لما ؟؟ لأنه كسب قلوبنا فكسب اسماعنا وسيطر على جوارحنا ,,

أما مدرسين زمان الذين يتغنى فيهم الكثير فثلاث ارباعهم فلسطينيين تسببوا في أكبر عملية تسرب للتلاميذ من المدرسة لسوق العمل قبل إتمام التعليم , من شدة الضرب والقسوة , ومن يدفع أهله الرشوة عبارة عن بيض أو سطل فلفل أو أو فهو الذي ينجو من العقاب والفقراء لهم السوط .. قاتل الله أولئك الأمة وجازاهم بمايستحقون ,, مع مراعاة عدم التعميم , ولكن الأغلبية كذلك ..

أخوي حمد أشكر مرورك الطيب ..

تحية طيبة
منذر النجدي